الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام، الحادي عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية، ووالد الإمام المهدي المنتظر عجّل الله فرجه. وُلد عليه السلام في الثامن من شهر ربيع الثاني سنة 232 للهجرة في المدينة المنوّرة، ابناً للإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام وأمّه السيدة «حُديثة» — وتلقّب بـ«سَوسَن» — وكانت من السيدات الفضليات.
عُرف بـ«العسكري» نسبةً إلى محلّة «العسكر» في سامرّاء التي أقام فيها مع أبيه الإمام الهادي عليه السلام بأمر الخليفة العباسي. ونشأ عليه السلام في كنف أبيه في المدينة المنوّرة سنواته الأولى، ثم انتقل معه إلى سامرّاء بعد استدعائه من قبل المتوكّل، فأقام معه فيها سنوات إمامة أبيه عليه السلام. وكان دائم الملازمة لأبيه، يتلقّى عنه العلم والعبادة، ويشهد ما يجري على آل البيت من تضييق العباسيين.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام الهادي عليه السلام سنة 254 للهجرة وهو في الثانية والعشرين من عمره. واستمرّت إمامته نحو ست سنوات قضاها كلّها في سامرّاء تحت رقابة مشدّدة من خلفاء بني العباس، فلم يكن يُسمح له بالخروج من داره إلا في أيام محدّدة، وكان الخليفة يُرسل عليه الجواسيس ليرصدوا تحرّكاته. ومع ذلك، كان عليه السلام يدير شؤون الشيعة عبر شبكة من الوكلاء في عموم البلاد الإسلامية، ويُلقي عليهم العلم في حلقات سرّية.
من أبرز ما اشتهر به عليه السلام: تربيته السرّية لولده الإمام المهدي عليه السلام، وحفظه إيّاه من جواسيس العباسيين الذين كانوا يبحثون عن وريث الإمامة لقتله. وقد استُشهد عليه السلام في الثامن من شهر ربيع الأول سنة 260 للهجرة مسموماً على يد المعتمد العباسي، ودُفن إلى جانب أبيه في سامرّاء. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة عليه السلام في الثامن من ربيع الثاني بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة ودوره في حفظ خلفه الإمام المهدي عليه السلام. تُقرأ في المجلس المدائح والقصائد، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بمولده.