الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. وُلد عليه السلام في الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 للهجرة في المدينة المنوّرة، ابناً للإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام وأمّه السيدة «نجمة» — وقيل تكتم — وكانت من النوبة وفقاً لبعض الروايات، فاشتراها السيدة حميدة أمّ الإمام الكاظم وأهدتها لابنها، ثم تزوّجها فأنجبت الإمام الرضا عليه السلام.
نشأ عليه السلام في كنف أبيه الإمام الكاظم عليه السلام، وتلقّى منه العلم والعبادة. ولمّا اعتُقل أبوه في سجون هارون الرشيد، أوصى إليه بالإمامة من بعده، فتولّاها سنة 183 للهجرة بعد استشهاد أبيه. واستمرّت إمامته نحو عشرين سنة، أمضى أكثرها في المدينة المنوّرة في حلقات العلم والمناظرات مع علماء الأديان والمذاهب، حتى عُدّ من أبرع أهل البيت في علم الكلام والمناظرة.
طلبه الخليفة العباسي المأمون من المدينة إلى خراسان وعرض عليه ولاية العهد، فاعتذر الإمام عليه السلام، ثم قبل بشروط محدّدة من بينها ألا يتدخّل في تعيين أو عزل أحد. وقد سافر الإمام عليه السلام إلى مرو في خراسان سنة 200 للهجرة، فبايعه المأمون بولاية العهد، وغُيّر شعار العباسيين من السواد إلى الخضرة. وقد عقد له المأمون مجالس المناظرة مع علماء اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم، فأظهر فيها الإمام علماً وفصاحة عمّت شهرتهما الآفاق.
استُشهد عليه السلام مسموماً على يد المأمون في طوس بخراسان في نهاية شهر صفر سنة 203 للهجرة، فدُفن في طوس، ومرقده اليوم هو العتبة الرضوية المقدّسة في مدينة مشهد بإيران، وهي من أعظم مقامات الشيعة في العالم. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة عليه السلام في الحادي عشر من ذي القعدة بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة وعلمه ومناظراته، إلى جانب ما جرى عليه من قصّة ولاية العهد وما أعقبها. تُقرأ في المجلس المدائح والقصائد، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بمولده.