دحو الأرض هو الخامس والعشرون من شهر ذي القعدة، ومن المناسبات الإلهية المعظّمة في التقويم الشيعي. ومعنى «دحو الأرض» — وفقاً للأحاديث الواردة عن الأئمة عليهم السلام — أنّ الله سبحانه وتعالى بسط الأرض في هذا اليوم من تحت الكعبة المشرّفة ومدّها على وجه الماء، فكانت هذه نقطة بداية تكوين الأرض. وقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة دُحيت الأرض من تحت الكعبة».
يُعدّ هذا اليوم من أفضل أيام السنة فضلاً وعبادة، فقد اجتمعت فيه ثلاث نعم إلهية كبرى وفقاً لما ورد في الأحاديث الشيعية: نزل فيه الرحمة على الأرض، وفيه وُلد سيّدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، وفيه وُلد سيّدنا عيسى بن مريم عليه السلام. وقد ورد عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام أنّه قال: «من صام يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة كان كمن صام ستّين شهراً».
يستحبّ في يوم دحو الأرض من الأعمال: الصيام لمن قدر عليه، والاغتسال، وزيارة الإمام الحسين عليه السلام بزيارته الواردة في هذا اليوم، وصلاة ركعتين بعد صلاة الضحى تُقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة وسورة «والشمس وضحاها» خمس مرّات، ثم الدعاء بدعاء يوم دحو الأرض المروي عن الإمام الصادق عليه السلام. ومن المروي أيضاً أنّ من أحيا هذه الليلة بعبادة كان له أجر مائة سنة من العبادة.
تُحيي المآتم البحرينية يوم دحو الأرض بمجالس قراءة قرآن وأدعية تُقام في المآتم، يستذكر فيها الخطباء فضل هذا اليوم وما اجتمع فيه من النعم الإلهية، إلى جانب قصّة بسط الأرض من تحت الكعبة. ومن العادات في البحرين: صيام كثير من المؤمنين هذا اليوم اقتداءً بما ورد في الحديث، وأداء الصلوات المستحبّة، وقراءة الأدعية الجماعية. ويتزامن هذا اليوم مع نهاية شهر ذي القعدة وقُرب بداية شهر ذي الحجة الذي تتعاقب فيه مناسبات الحجّ والعيدين.