الإمام أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام، تاسع أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. استُشهد عليه السلام في نهاية شهر ذي القعدة سنة 220 للهجرة في بغداد، ودُفن إلى جانب جدّه الإمام موسى الكاظم عليه السلام في مقبرة قريش، ومرقدهما اليوم هو العتبة الكاظمية المقدّسة في الكاظمية ببغداد.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام علي الرضا عليه السلام سنة 203 للهجرة وهو في الثامنة من عمره، فكان أصغر الأئمة سنّاً حين تولّى الإمامة. واستمرّت إمامته نحو سبع عشرة سنة عاصر فيها الخليفتين العباسيين المأمون والمعتصم. وقد اشتُهرت مناظراته العلمية وهو في صباه، ومن أعجبها مناظرته مع يحيى بن أكثم قاضي الخليفة المأمون في مسائل علمية صعبة فأجاب عنها كلّها وهو في التاسعة من عمره، فبهر العلماء والحاضرين بعلمه وفصاحته.
زوّجه المأمون من ابنته أمّ الفضل — التي تُلقّب بـ«السيدة العباسيّة» — فعاش معها فترة في بغداد، ثم رجع إلى المدينة المنوّرة، فأقام فيها سنوات إمامته الأولى. ولمّا تولّى المعتصم الخلافة سنة 218 للهجرة استدعاه إلى بغداد، فقدم إليها سنة 220 للهجرة، وأقام بها أشهراً قليلة قبل استشهاده.
استُشهد عليه السلام مسموماً على يد زوجته أمّ الفضل بتحريض من عمّها المعتصم، وقيل من والدها المأمون قبل ذلك. وكان عليه السلام يومئذ في الخامسة والعشرين من عمره، فعاش حياة قصيرة لكنّها مليئة بالعلم والعطاء. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاده عليه السلام في نهاية شهر ذي القعدة بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، ومناظراته في الصبا، ومكانته في الإمامة وهو شابّ. تُقرأ في المجلس قصائد الرثاء، ويُذكر ما جرى عليه عليه السلام من سمّ زوجته العباسيّة.