الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام، الحادي عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية، ووالد الإمام المهدي المنتظر عجّل الله فرجه. استُشهد عليه السلام في الثامن من شهر ربيع الأول سنة 260 للهجرة في سامرّاء، ودُفن إلى جانب أبيه الإمام علي الهادي عليه السلام. ومرقدهما اليوم هو العتبة العسكرية المقدّسة في سامرّاء.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام الهادي عليه السلام سنة 254 للهجرة وهو في الثانية والعشرين من عمره. واستمرّت إمامته نحو ست سنوات قضاها كلّها في سامرّاء تحت رقابة مشدّدة من خلفاء بني العباس، فلم يكن يُسمح له بالخروج من داره إلا في أيام محدّدة، وكان الخليفة يُرسل عليه الجواسيس ليرصدوا تحرّكاته. ومع ذلك، كان عليه السلام يدير شؤون الشيعة عبر شبكة من الوكلاء في عموم البلاد الإسلامية.
من أبرز ما اشتهر به عليه السلام في سنوات إمامته القصيرة: تربيته السرّية لولده الإمام المهدي عليه السلام، وحفظه إيّاه من جواسيس العباسيين الذين كانوا يبحثون عن وريث الإمامة لقتله، بناءً على ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله من أنّ المهدي عليه السلام من ذرّيته سيقوم في آخر الزمان. فقد أخفى الإمام العسكري عليه السلام ولادة ولده، ولم يطّلع عليها إلا خواصّ شيعته، حتى وصل عمر الإمام المهدي عليه السلام إلى الخامسة من عمره وقت استشهاد أبيه.
استُشهد عليه السلام مسموماً على يد الخليفة العباسي المعتمد، فقُبض في سامرّاء وهو في الثامنة والعشرين من عمره. وقد صلّى عليه ولده الإمام المهدي عليه السلام طفلاً، فظهر بعض الشيعة لأوّل مرّة على ولده، فعرفوا أنّ الإمامة قد انتقلت إليه. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاده عليه السلام في الثامن من ربيع الأول بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، وسنوات إمامته القصيرة في سامرّاء، ودوره في حفظ خلفه الإمام المهدي عليه السلام. ويُذكر في المجلس بدء الغيبة الصغرى التي تلت استشهاده.