يصادف السابع عشر من شهر ربيع الأول مناسبتان عظيمتان في التقويم الشيعي: المولد النبوي الشريف لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، وولادة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام سادس أئمة أهل البيت. وقد اجتمعت المناسبتان في يوم واحد، فأصبحتا في تقاليد الشيعة الإمامية موسم الفرح والمسرّة الأعظم في شهر ربيع الأول.
أمّا المولد النبوي، فهو ولادة خاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي صلى الله عليه وآله. وُلد في مكة المكرّمة في عام الفيل الذي شهد محاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة، فحفظها الله بطير أبابيل. وقد توفّي والده عبد الله قبل ولادته، فنشأ يتيماً في كفالة جدّه عبد المطلب ثم عمّه أبي طالب، ثم بدأ بعثته الشريفة في الأربعين من عمره في غار حراء، فدعا قومه إلى التوحيد ثلاثاً وعشرين سنة حتى أكمل الله به الدين.
أمّا الإمام جعفر الصادق عليه السلام، فهو ابن الإمام محمد الباقر عليه السلام وأمّه السيدة فاطمة المكنّاة بـ«أمّ فروة» بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. وُلد في المدينة المنوّرة في السابع عشر من ربيع الأول سنة 83 للهجرة، فعاش مع جدّه الإمام السجّاد وأبيه الإمام الباقر عليهما السلام، وتلقّى منهما العلم والعبادة. وتولّى الإمامة بعد أبيه سنة 114 للهجرة، فاستمرّت إمامته نحو أربع وثلاثين سنة قضاها في تأسيس أعظم مدرسة علمية في تاريخ الإسلام: «مدرسة جعفر الصادق» التي تخرّج منها أكثر من أربعة آلاف عالم في الفقه والحديث والكلام والكيمياء وغيرها.
تُحيي المآتم البحرينية هذا اليوم العظيم بأكبر مجالس الفرح في شهر ربيع الأول، يستذكر فيها الخطباء سيرة النبي صلى الله عليه وآله وفضائله، إلى جانب سيرة الإمام الصادق عليه السلام ومكانته العلمية ومذهبه الفقهي الذي ينتسب إليه الشيعة الجعفرية. ومن العادات في البحرين تنظيم مواكب الفرح وتوزيع الإطعام والحلوى في الشوارع، وإحياء أسبوع الوحدة الإسلامية الذي يمتدّ بين 12 و17 ربيع الأول جامعاً بين روايتي السنّة والشيعة في تاريخ المولد النبوي الشريف.