الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، سادس أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية، وإمام المذهب الجعفري الذي تنسب إليه الشيعة الإمامية في فقهها. استُشهد عليه السلام في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 148 للهجرة في المدينة المنوّرة، ودُفن في مقبرة البقيع إلى جانب أبيه الإمام الباقر وجدّه الإمام السجّاد عليهم السلام.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام الباقر عليه السلام سنة 114 للهجرة، فاستمرّت إمامته نحو أربع وثلاثين سنة، عاصر فيها أواخر الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية، فاستفاد من فترة الانتقال السياسي بين الدولتين في توسيع المدرسة العلمية لأهل البيت، حتى تخرّج منها أكثر من أربعة آلاف عالم في الفقه والحديث والكلام والكيمياء والطبّ والفلك، من بينهم أبو حنيفة النعمان ومالك بن أنس وجابر بن حيّان وغيرهم من كبار علماء الإسلام.
تركَ عليه السلام إرثاً علمياً ضخماً نقله عنه الرواة، وتُنسب إليه آلاف الأحاديث في عموم العلوم الإسلامية. ومن أشهر أصحابه: زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، وأبو بصير، وهشام بن الحكم، ومؤمن الطاق، وجابر الجعفي. وأقام في المدينة المنوّرة طوال سنوات إمامته، فلم يدخل في النزاعات السياسية بين الأمويين والعباسيين، واختار طريق العلم والتربية وسيلةً لإيصال رسالة أهل البيت.
استُشهد عليه السلام مسموماً على يد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الذي خاف من تأثيره الواسع وانتشار شيعته. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاده عليه السلام في الخامس والعشرين من شوال بمجلس عزاء كبير يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، ومكانته العلمية في الإسلام، وعدد أصحابه ورواته، ومذهبه الفقهي الذي تنتسب إليه الشيعة الإمامية. تُقرأ في المجلس مراثي الإمام الصادق عليه السلام وتُذكر آخر وصاياه لأهله وشيعته.