السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله من السيدة خديجة الكبرى عليها السلام، وزوجة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمّ السبطين الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام، وسيّدة نساء العالمين. وُلدت في مكة المكرّمة وعاشت في كنف أبيها رسول الله، فعُدّت ركن أهل البيت ومحور آية التطهير التي نزلت في الخمسة أصحاب الكساء.
تتعدّد روايات الشيعة في تاريخ استشهادها عليها السلام بين روايتين رئيسيتين: الرواية الأولى — وهي ما يُحيى ذكرها في الثالث عشر من جمادى الأولى — تذكر أنها استُشهدت بعد خمسة وسبعين يوماً من وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله. والرواية الثانية — التي يُحيى ذكرها في الثالث من جمادى الآخرة — تذكر أنها استُشهدت بعد خمسة وتسعين يوماً. والاختلاف بين الروايتين يعكس اختلاف المصادر التاريخية في عدّ الأيام بين وفاة النبي صلى الله عليه وآله وشهادتها.
سبب استشهادها عليها السلام — كما تروي المصادر الشيعية — هو ما جرى عليها في بيتها من اعتداء بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله، حين دافعت عن أهل البيت وحقّ زوجها الإمام علي عليه السلام في الخلافة، وألقت خطبتها العظيمة في مسجد رسول الله المعروفة بـ«الخطبة الفدكية» التي طالبت فيها بحقوقها وحقوق أهل البيت. وقد قضت أيامها الأخيرة في فراش المرض، تتعهّد أبناءها وزوجها، حتى لحقت بأبيها صلى الله عليه وآله ودُفنت ليلاً في المدينة المنوّرة وفقاً لوصيّتها، وقبرها الشريف لا يزال مخفيّاً.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاد السيدة الزهراء عليها السلام وفقاً للرواية الأولى بمجلس عزاء كبير يستذكر فيه الخطباء سيرتها ومكانتها ودورها في الدفاع عن الإمامة، إلى جانب خطبتها الفدكية وما جرى عليها من اعتداء بعد وفاة أبيها. وتختصّ المآتم النسائية بأكثر المجالس التي تخصّ مصابها، وتُقرأ فيها قصائد الرثاء والنعي، وتمتدّ الأيام العشرة الأولى من جمادى الأولى في تقاليد المآتم البحرانية موسماً للحزن على بضعة المصطفى عليها السلام.