السيدة زينب الكبرى عليها السلام، بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخت الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام. وُلدت عليها السلام في الخامس من شهر جمادى الأولى سنة 5 أو 6 للهجرة في المدينة المنوّرة، فعاشت سنواتها الأولى في كنف جدّها رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي سمّاها بـ«زينب» — أي زين الأب — تشريفاً لها وإكراماً لمكانتها في بيت أهل البيت.
نشأت عليها السلام في بيت الوحي والإمامة، فتلقّت العلم والأخلاق من جدّها رسول الله ومن أبويها أمير المؤمنين والزهراء عليهما السلام، فاجتمعت فيها فصاحة جدّها وعلم أبيها وعفاف أمّها. وعُرفت بفضائل لا تُحصى: الفصاحة، والشجاعة، والعلم، والصبر، والعبادة. كما تُلقّب بـ«عقيلة بني هاشم» و«عقيلة الطالبيين» و«شريكة الحسين» لمواقفها في كربلاء وما بعدها.
تزوّجت من ابن عمّها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام، فأنجبت له عدّة أبناء. ولمّا انطلق أخوها الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة فإلى كربلاء، رافقته في هذه الرحلة الشاقّة، وأخذت معها ابنَيها عَون ومحمد اللذين استُشهدا في كربلاء ضمن صحب الإمام الحسين عليه السلام. وفي يوم عاشوراء وما بعده برز دورها العظيم في حفظ الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، وفي رعاية أيتام الحسين عليه السلام، وفي مواساة النساء والأطفال في رحلة السبي.
تجلّت بطولتها العظمى في خطبتيها التاريخيتين: الأولى في الكوفة في مجلس عبيد الله بن زياد، والثانية في الشام في مجلس يزيد بن معاوية، فأبانت عن مظلومية أهل البيت ودافعت عن مقام الإمامة. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادتها الميمونة عليها السلام في الخامس من جمادى الأولى بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء سيرتها العطرة، ودورها في كربلاء وما بعدها، وخطبتيها العظيمتين. وتختصّ المآتم النسائية بأكبر مجالس هذه المناسبة، ويُحتفى بهذا اليوم في تقاليد الشيعة بوصفه «يوم الممرّضة» تكريماً لرعايتها للجرحى والأيتام في كربلاء.