السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، سيّدة نساء العالمين، وزوجة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمّ الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام. وفقاً للرواية الثانية الشائعة في المصادر الشيعية، يُحيى استشهادها عليها السلام في الثالث من شهر جمادى الآخرة، أي بعد خمسة وتسعين يوماً من وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله سنة الحادية عشرة للهجرة.
عاشت السيدة الزهراء عليها السلام في كنف أبيها رسول الله بعد وفاة أمّها السيدة خديجة الكبرى، فحملت همّ النبوّة ورعت بيت الرسول في أصعب أيامه. تزوّجت من الإمام علي عليه السلام في السنة الثانية من الهجرة بعقد سماوي مبارك، وأنجبت له الحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم عليهم السلام. وقد أنزل الله فيها وفي زوجها وأبنائها آيات كثيرة، منها آية التطهير في سورة الأحزاب وآية المباهلة في سورة آل عمران وسورة الإنسان كاملة، فاجتمعت لها فضائل لم تجتمع لامرأة في تاريخ الإسلام.
تروي المصادر الشيعية أنها عليها السلام لم تعش بعد أبيها صلى الله عليه وآله إلا أياماً قليلة، قضتها في الدفاع عن حقّ زوجها في الخلافة والمطالبة بميراثها من فدك، وألقت خطبتها الفدكية المشهورة في مسجد رسول الله. ولم تكلّم أبا بكر بعد ذلك حتى ماتت — كما ورد في صحيح البخاري — وأوصت أن تُدفن ليلاً، وأن لا يحضر دفنها من ظلمها، فدُفنت في جوف الليل وقبرها الشريف لا يزال مجهولاً بين بيتها والروضة الشريفة في المدينة المنوّرة.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهادها عليها السلام في الثالث من جمادى الآخرة بمجلس عزاء كبير، يُختم به موسم العشرة الفاطمية الثانية. ويستذكر الخطباء في المجلس سيرتها ومكانتها وفضائلها، وخطبتها الفدكية، ومصابها في بيتها بعد وفاة أبيها، إلى جانب وصيّتها في الدفن ليلاً. وتختصّ المآتم النسائية بأكثر المجالس الخاصة بها عليها السلام، ويُقرأ فيها ما ورد من نصوصها ومن المراثي التي قيلت فيها.