الإمام أبو محمد علي بن الحسين عليه السلام، الملقّب بزين العابدين والسجّاد، رابع أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. وُلد عليه السلام في الخامس من شهر شعبان سنة 38 للهجرة في المدينة المنوّرة، ابناً للإمام أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام وأمّه شاه زنان بنت يزدجرد ملك الفرس — وفقاً للرواية المشهورة في المصادر الشيعية — التي تكنّى بـ«شهربانو» وعُرفت بطهرها وعبادتها.
نشأ عليه السلام في كنف جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعمّه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في سنواته الأولى، ثم في كنف أبيه الإمام الحسين عليه السلام. وحضر واقعة كربلاء وهو في الرابعة والعشرين من عمره، غير أنّ المرض الذي ألمّ به منعه من المشاركة في القتال يوم عاشوراء، فحُمل مع السبايا. وقد قال عليه السلام لاحقاً إنّ مرضه كان من تدبير الله ليُحفظ نسل أهل البيت عبره، إذ كان الوحيد من أبناء الحسين الذكور الذي بقي حيّاً.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه عليه السلام، فعاش سنوات إمامته التي امتدّت نحو خمس وثلاثين سنة في ظروف سياسية بالغة القسوة من بني أميّة، فاختار طريق العبادة والعلم والدعاء وسيلةً لإيصال رسالة أهل البيت. وعُرف عنه عليه السلام كثرة العبادة حتى لُقّب بـ«زين العابدين» و«السجّاد»، وكان يصلّي في اليوم ألف ركعة. ومن أعظم ما تركه للأمّة: الصحيفة السجّادية المعروفة بـ«زبور آل محمد» و«أخت القرآن»، ورسالة الحقوق التي بيّن فيها حقوق الله وحقوق النفس والأعضاء والأرحام والجيران والمعاملات.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة عليه السلام في الخامس من شعبان بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، ومكانته في الإسلام، وعبادته وأدعيته. وتُقرأ في المجلس فقرات من الصحيفة السجّادية ورسالة الحقوق، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بمولده. ويُعدّ شهر شعبان في المآتم البحرانية موسم بشائر، إذ يحتضن مع ولادة السجّاد عليه السلام مواليد الإمام الحسين وأبي الفضل العباس وعلي الأكبر والإمام المهدي عليهم السلام.