السيدة أمّ البنين فاطمة بنت حزام الكلابية عليها السلام، زوجة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد استشهاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. وُلدت في الجاهلية في قبيلة بني كلاب المعروفة بشجاعتها وفروسيّتها، وتزوّجت من الإمام علي عليه السلام بإشارة من أخيه عقيل بن أبي طالب الذي اختارها له لما عُرف عنها وعن قومها من المجد والشجاعة، رغبةً في أن يُرزَق منها بأبناء يكونون عوناً للحسين عليه السلام في ما يأتي من أيام.
أنجبت أمّ البنين عليها السلام للإمام علي عليه السلام أربعة من الأبناء، وهم: العباس وعبد الله وجعفر وعثمان عليهم السلام، وقد عُرفت بهم وكُنّيت أمّ البنين تأدّباً معها لئلا تُذكر باسم فاطمة فتتذكّر بنت رسول الله. وقد ربّت أبناء فاطمة الزهراء عليها السلام — الحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم — تربيةً جعلت بينهم وبينها محبّة عميقة، حتى كان الإمام الحسن وأخوته يدخلون عليها فيرفعونها فوق رؤوسهم احتراماً.
استُشهد أبناؤها الأربعة جميعاً مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء يوم عاشوراء سنة 61 للهجرة، وفي مقدّمتهم أبو الفضل العباس حامل لواء الحسين، الذي قُتل على ضفّة العلقمي بعد أن قاتل دفاعاً عن الإمام ومن معه. ولما بلغها خبر استشهاد أولادها لم تذكر منهم أحداً، بل سألت عن الحسين عليه السلام، وحين علمت باستشهاده قالت: «قطعت أوصالي، ما لي ولأولاد!»، فأنشدت بعدها مراثيها المشهورة في رثاء العباس عليه السلام، فكانت من أوائل من أحيا ذكرى كربلاء في المدينة المنوّرة.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى وفاتها عليها السلام في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة 64 للهجرة بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء سيرتها ومكانتها بين أهل البيت، ووفاءها للإمام علي عليه السلام، وتربيتها لأبنائها على نصرة الحسين عليه السلام، إلى جانب صبرها على فقدهم جميعاً في كربلاء. وتختصّ المآتم النسائية بمجلسها وتُقرأ فيها مراثي العباس وإخوته عليهم السلام.