الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، السبط الثاني لرسول الله صلى الله عليه وآله، وثالث أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية، وسيّد شباب أهل الجنّة. وُلد عليه السلام في الثالث من شهر شعبان سنة 4 للهجرة في المدينة المنوّرة، ابناً للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله عليهما السلام، فاجتمعت في نسبه الشريف الإمامة والنبوّة معاً.
سمّاه جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله بـ«الحسين»، ووردت في فضله أحاديث كثيرة، منها قول النبي: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة»، وقوله: «حسين منّي وأنا من حسين»، وقوله في ابنيه: «هذان ابناي وابنا بنتي، اللهمّ إنّي أحبّهما فأحبّهما وأحبّ من يحبّهما». ونشأ عليه السلام في كنف جدّه رسول الله سنوات حياته الأولى، فحضر بعض غزواته وشهد كثيراً من تعاليمه، ثم بقي في كنف أبيه أمير المؤمنين وأخيه الإمام الحسن المجتبى عليهما السلام.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أخيه الإمام الحسن سنة 50 للهجرة، فعاش سنوات إمامته العشر في ظلّ ملك معاوية بن أبي سفيان مع التزام بشروط الصلح الذي عقده أخوه عليه السلام. وبعد وفاة معاوية وتولّي يزيد الخلافة، خرج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة المنوّرة إلى مكة المكرّمة رفضاً للبيعة، ثم انطلق منها إلى الكوفة بناءً على دعوة أهلها، حتى انتهى مسيره في كربلاء يوم عاشوراء سنة 61 للهجرة، حيث استُشهد ومن معه في معركة الطف، فكانت ثورته منعطفاً تاريخياً في الإسلام.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادة الإمام الحسين عليه السلام بمجلس مسرّة وفرح يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة منذ الميلاد، وفضائله الواردة في القرآن والسنّة، وعلاقته بجدّه رسول الله وبأبيه وأمّه وأخيه. وتُقرأ في المجلس المدائح والقصائد التي تُعدّد فضائله، ومن العادات في البحرين توزيع الحلوى والأطعمة بهذه المناسبة كصدقة شكر على نعمة وجود السبط الشهيد، وتُقام أحياناً المجالس المختلطة بين الفرح ببركة المولد والحزن على ما جرى عليه يوم عاشوراء.