الإمام أبو القاسم محمد بن الحسن المهدي المنتظر عجّل الله فرجه الشريف، الثاني عشر والأخير من أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية، وهو الإمام الحجّة القائم المنتظر الذي وعد الله بأن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً. وُلد عليه السلام في الخامس عشر من شعبان سنة 255 للهجرة في سامرّاء بالعراق، ابناً للإمام الحسن العسكري عليه السلام وأمّه السيدة «نرجس» التي يقال إنّها كانت أميرة بيزنطية فعرّفها الله بالإسلام وأهل البيت فجاءت إلى المدينة الإسلامية وتزوّجها الإمام العسكري عليه السلام.
ولد عليه السلام في ظروف بالغة السرّية، إذ كانت السلطة العباسية تترصّد لأي وريث للإمام العسكري لقتله، بناءً على ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله من أنّ المهدي عليه السلام من ولد الحسين سيُملك الأرض. وقد حفظ الله ولادته الميمونة، فلم يطّلع عليها إلا خواصّ الشيعة، وكتمها الإمام العسكري عليه السلام عن العامة حتى عرّفه إلى أصحابه الموثوقين فقط.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام العسكري عليه السلام سنة 260 للهجرة وهو في الخامسة من عمره. ودخل عليه السلام بعدها فيما يُعرف بـ«الغيبة الصغرى» التي استمرّت نحو سبعين سنة، كان فيها على اتصال بشيعته عبر أربعة من السفراء المعتمدين، هم: عثمان بن سعيد العمري، وابنه محمد بن عثمان، وحسين بن روح النوبختي، وعلي بن محمد السمري. ثم انتقل عليه السلام إلى «الغيبة الكبرى» بعد وفاة السفير الرابع سنة 329 للهجرة، وهي مستمرّة حتى ظهوره الموعود في آخر الزمان.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة عليه السلام في الخامس عشر من شعبان بأكبر مجالس الفرح في السنة الشيعية، يستذكر فيها الخطباء سيرته منذ ميلاده، وقصّة غيبتيه الصغرى والكبرى، وعلامات ظهوره الموعود وفقاً للنصوص الشيعية. ومن العادات في البحرين تنظيم احتفالات شعبية واسعة، وتزيين البيوت والشوارع، وتوزيع الإطعام والحلوى، وإقامة مواكب الفرح والمدائح. وتُعدّ ليلة النصف من شعبان من أعظم الليالي عبادةً ودعاءً واستعجالاً للفرج الموعود.