الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أوّل أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية، ووصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج بنته السيدة فاطمة الزهراء. استُشهد عليه السلام في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 40 للهجرة في الكوفة، بعد ليلتين من ضربة ابن ملجم المرادي له في محراب الصلاة في صبيحة التاسع عشر من الشهر نفسه. ودُفن في النجف الأشرف، ومرقده الشريف اليوم هو العتبة العلوية المقدّسة، وهي من أعظم مقامات الشيعة في العالم.
تولّى عليه السلام الخلافة الإسلامية سنة 35 للهجرة بعد مقتل عثمان بن عفّان، فبايعه المهاجرون والأنصار وعموم المسلمين. وقد قاسى في سنوات خلافته الخمس فتناً عظيمة، فخاض حروب الجمل وصفّين والنهروان دفاعاً عن وحدة الدولة الإسلامية ومحاربة من خرج على شرعيّة الخلافة. واتّخذ من الكوفة عاصمةً لخلافته، فأقام فيها العدل وأرسى أصول الحكم الإسلامي.
تتعدّد كلماته العظيمة في الأخلاق والحكم والعدل، ومنها قوله: «لو كُشف الغطاء ما ازددت يقيناً»، وقوله: «ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله ومعه وبعده». وقد جمع علماء الشيعة من كلامه وخطبه ورسائله كتاب «نهج البلاغة» الذي صنّفه الشريف الرضي، وهو من أعظم كتب الأدب العربي والفكر الإسلامي. وله من الفضائل ما لا يُحصى، ومن أشهرها قول النبي صلى الله عليه وآله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» يوم الغدير.
قُبض عليه السلام في ليلة الحادي والعشرين من رمضان متأثّراً بسمّ سيف ابن ملجم، فغسّله ولداه الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام وكفّناه، ودفناه في النجف الأشرف وفقاً لوصيّته. وقد كان قبره مخفيّاً لأكثر من قرن خوفاً عليه من بني أميّة، حتى دلّ عليه الإمام جعفر الصادق عليه السلام شيعته. تُحيي المآتم البحرينية ليلة الحادي والعشرين من رمضان بمجلس عزاء كبير يستذكر فيه الخطباء استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام، وحال ولديه الحسن والحسين عند تجهيزه، إلى جانب وصاياه الأخيرة التي تتضمّن تعاليم خالدة في العدل والصبر والإسلام.