تصادف ليلة التاسع عشر من شهر رمضان في التقويم الشيعي مناسبتين عظيمتين: ليلة القدر الأولى من ليالي القدر الثلاث المعظّمة، وذكرى ضربة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في محراب مسجد الكوفة سنة 40 للهجرة، التي استُشهد على إثرها بعد ليلتين في الحادي والعشرين من الشهر نفسه.
أمّا ليلة القدر، فهي الليلة المباركة التي أُنزل فيها القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ورد في فضلها قوله تعالى: «إنّا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر» (سورة القدر). ويذهب الفقه الشيعي إلى أنّ ليلة القدر تدور بين ثلاث ليالٍ من شهر رمضان: التاسعة عشرة والحادية والعشرين والثالثة والعشرين، وأرجحها الثالثة والعشرون. ويُستحبّ إحياء هذه الليالي بالعبادة والدعاء وقراءة القرآن، فقد ورد في الحديث أنّ «من أحيا ليلة القدر غُفر له ما تقدّم من ذنبه».
أمّا ضربة الإمام علي عليه السلام، فقد كانت في صبيحة التاسع عشر من رمضان سنة 40 للهجرة في محراب مسجد الكوفة، حين قام عليه السلام للصلاة بالناس في صلاة الفجر. وكان عبد الرحمن بن ملجم المرادي — أحد الخوارج — متربّصاً به في المسجد منذ الليل، فلمّا سجد الإمام في الصلاة ضربه على رأسه الشريف بسيف مسموم، فشُجّ رأسه إلى موضع سجود جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال كلمته المشهورة: «فزتُ وربّ الكعبة».
حُمل عليه السلام إلى بيته جريحاً، فعاش بعد الضربة ليلتين كاملتين، أوصى فيهما لولده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وفي قاتله ابن ملجم بألا يُمَثَّل به وأن يُضرب ضربة بضربة. واستُشهد عليه السلام في الحادي والعشرين من رمضان. تُحيي المآتم البحرينية ليلة التاسع عشر من رمضان بأكبر مجالس العزاء في الشهر الفضيل، يستذكر فيها الخطباء قصّة الضربة الشريفة وأحداث تلك الليلة، إلى جانب أعمال ليلة القدر الأولى من إحياء وعبادة ودعاء، ومن أشهر ما يُتلى فيها دعاء الجوشن الكبير الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وآله.