السيدة خديجة بنت خويلد الأسديّة عليها السلام، أمّ المؤمنين الأولى، وزوجة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله الأولى، وأمّ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. وُلدت في مكة المكرّمة قبل البعثة بنحو خمس وستين سنة، ونشأت في بيت شريف من بني أسد بن عبد العزّى. عُرفت قبل الإسلام بالطهر والعفّة، فلُقّبت بـ«الطاهرة»، وبرعت في التجارة حتى أصبحت من أغنى نساء قريش وأشرفهنّ مكانة.
تزوّجت من رسول الله صلى الله عليه وآله قبل البعثة بخمس عشرة سنة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، فكانت أوّل امرأة آمنت به وأوّل من صدّقه حين نزل عليه الوحي. وقد أنفقت كلّ مالها في سبيل الدعوة الإسلامية، وكانت سنده وملاذه في أصعب سنوات مكة. ومن نسلها وحدها كان جميع أبناء النبي صلى الله عليه وآله، ومنها كانت ذرّيته الباقية عبر السيدة الزهراء عليها السلام، فجميع السادة في العالم الإسلامي إنما يرجعون إلى نسبها الشريف.
توفّيت عليها السلام في مكة المكرّمة في العاشر من شهر رمضان في السنة العاشرة من البعثة قبل الهجرة بثلاث سنوات، وذلك في عام يُعرف بـ«عام الحزن» لأنّ النبي صلى الله عليه وآله فقد فيه زوجته خديجة وعمّه أبا طالب عليه السلام، وكان فقدهما من أصعب ما مرّ به في حياته. ودُفنت في مقبرة الحَجُون في مكة المكرّمة، وقبرها الشريف لا يزال يُزار من قِبَل المسلمين الذين يأتون إلى مكة.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى وفاتها عليها السلام في العاشر من رمضان بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء سيرتها ومكانتها في الإسلام، ودورها في نصرة الدعوة المحمدية في أصعب سنواتها، وما بذلته من مالها وحالها في سبيل الله. وتختصّ المآتم النسائية بمجلسها، إذ تُعدّ خديجة الكبرى عليها السلام نموذجاً للمرأة المسلمة العاقلة الشجاعة التي حملت همّ الدعوة قبل أن يقوى عودها، فتذكر النساء سيرتها لما فيها من العبرة والعزاء.