ليلة القدر الثالثة هي ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، وأرجح ليالي القدر الثلاث في الفقه الشيعي. وقد ورد في فضل ليلة القدر قوله تعالى: «إنّا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر» (سورة القدر). فهي ليلة أُنزل فيها القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وآله، وتُقدَّر فيها الأرزاق والآجال للسنة المقبلة وفقاً لما ورد في الأحاديث الشيعية.
تُعدّ ليلة الثالث والعشرين من رمضان أهمّ ليالي القدر عند الشيعة الإمامية، فقد ورد في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في وصف هذه الليلة: «التقدير في ليلة تسع عشرة، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين». فهي ليلة الإمضاء والقضاء النهائي، وفيها يُكتب للعبد ما يكون له في عامه القادم.
من الأعمال المستحبّة في ليلة الثالث والعشرين: إحياء الليلة بالعبادة والدعاء، والاغتسال أوّل الليل وآخره، وصلاة مائة ركعة، وقراءة سورة العنكبوت والروم والدخان، ووضع المصحف على الرأس والدعاء بدعاء «اللهمّ بحقّ هذا القرآن وبحقّ من أرسلته به»، وقراءة دعاء الجوشن الكبير الذي رواه الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام عن أبيه عن جدّه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو ألف وواحد اسم من أسماء الله الحسنى. ويُستحبّ كذلك زيارة الإمام الحسين عليه السلام في هذه الليلة، فقد ورد في الحديث أنّ مَن زاره فيها كأنّما زار الله في عرشه.
تُحيي المآتم البحرينية ليلة الثالث والعشرين من رمضان بأكبر مجالس العبادة في الشهر الفضيل، يجتمع فيها المؤمنون في الحسينيات والمآتم من بعد صلاة العشاء حتى مطلع الفجر، يقرؤون القرآن ويتلون الأدعية والمناجاة. ويعتلي الخطباء المنابر يستذكرون فضل الليلة، ويُتلى دعاء الجوشن الكبير ودعاء الافتتاح ودعاء أبي حمزة الثمالي. ومن العادات في البحرين تنظيم الإفطار والسحور في المآتم ليلتي القدر الأولى والثالثة، وتوزيع وجبات على الفقراء.