تاسوعاء هو اليوم التاسع من شهر محرم، وأحد أهمّ أيام العزاء الحسيني في التقويم الهجري. في عصر هذا اليوم من سنة 61 للهجرة استعدّت الجيوش التي أرسلها عبيد الله بن زياد إلى كربلاء بقيادة عمر بن سعد لبدء المواجهة العسكرية مع الإمام الحسين عليه السلام، وزحفت نحو مخيّمه، فأرسل الإمام عليه السلام أخاه أبا الفضل العباس عليه السلام يستمهلهم ليلةً واحدة، يقول: «هذه ليلة لا بدّ لي فيها من المناجاة لربي»، فأمهلوه.
تتقاطع روايات المقاتل في تفاصيل ذلك العصر، غير أنّها تتّفق على أنّ الإمام عليه السلام قضى ليلته الأخيرة بين أصحابه وأهل بيته، يخطب فيهم ويأذن لمن أراد الانصراف. ويُروى أنه قال لأصحابه: «هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً، وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم». فأبى الجميع إلا الثبات معه، فأجابوه بكلمات بقيت محفوظة في الذاكرة الحسينية، ومنها قول مسلم بن عوسجة ونافع بن هلال البجلي وزهير بن القين وأهل بيته جميعاً. ثم أقاموا تلك الليلة بين صلاة وقرآن وتهيّؤ للشهادة، وتسمع من خيامهم دويّ كدويّ النحل.
اكتسبت تاسوعاء أيضاً ارتباطاً وثيقاً بذكرى أبي الفضل العباس عليه السلام، حامل لواء الإمام الحسين وقمر بني هاشم. ويُحيي بعض المآتم البحرينية ليلة تاسوعاء بمجلس عزاء يخصّ سيدنا العباس عليه السلام، تُذكر فيه مواقفه وشجاعته وموقفه في كسر الحصار يوم عاشوراء واستشهاده على ضفّة الفرات. ومن أبرز ما تتميّز به ليلة تاسوعاء في مآتم البحرين: تكثيف المجالس النسائية، وقراءة قصائد الرثاء في فقد أبي الفضل وأهل بيت الإمام، وتنظيم المواكب التمهيدية ليوم العاشر.