في اليوم الثالث عشر من محرم سنة 61 للهجرة تكفّلت قبيلة بني أسد بدفن شهداء كربلاء، فوصل رجالها إلى ساحة المعركة بعد أيام من رحيل جيش عمر بن سعد، ودفنوا الأجساد الطاهرة للإمام الحسين عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس وأصحابه وأهل بيته في الموضع الذي تقوم عليه اليوم العتبة الحسينية المقدّسة في مدينة كربلاء.
تذكر المصادر الشيعية أن جيش ابن سعد ترك أجساد الشهداء على رمال كربلاء بعد ساق ركب السبايا في الحادي عشر من محرم نحو الكوفة. ومن المروي أنّ الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام شارك في عملية الدفن وفقاً لروايات أهل البيت، حيث حضر الموضع ودلّ بني أسد على مواقع الأجساد، وتولّى دفن جدّه الحسين عليه السلام ووالد عمّه العباس وسائر الشهداء، وفقاً للروايات التي تنقلها كتب المقتل. أمّا الأبدان فقد دُفنت في ثلاث حُفر رئيسية: حُفرة للإمام الحسين عليه السلام، وحُفرة لأبناء الحسين وأهل بيته، وحُفرة لأصحابه. ودفن أبو الفضل العباس عليه السلام في مكان استشهاده على ضفّة العلقمي.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى دفن شهداء كربلاء بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء حال جثامين الشهداء بعد رحيل جيش ابن سعد، ودور بني أسد في مواراتهم، وما جرى من معجزات وكرامات وفقاً لروايات أهل البيت. ويُذكر في المجلس أيضاً ما تَلا الدفن من تأسيس قبر الإمام الحسين عليه السلام مزاراً للمؤمنين، وأوّل من زاره من الصحابة — وهو جابر بن عبد الله الأنصاري الذي وصل في أربعين الإمام يوم العشرين من صفر بعد الواقعة. وتُربط ليلة الثالث عشر من محرم في تقاليد المآتم بختام المرحلة الأولى من العزاء الحسيني، قبل أن تنتقل المجالس إلى ذكر السبي ورحلة العيال إلى الشام.