في اليوم السابع من محرم سنة 61 للهجرة قُطع الماء عن مخيم الإمام الحسين عليه السلام ومن معه من أهل بيته وأصحابه، وذلك بأمرٍ من عبيد الله بن زياد والي الكوفة إلى عمر بن سعد قائد جيشه. وكان الهدف من قطع الماء إجبار الإمام عليه السلام على البيعة ليزيد بن معاوية، أو إخراجه من المخيم تحت ضغط العطش. وفُرض الحصار على نهر الفرات بأربعة آلاف من جنود ابن سعد بقيادة عمرو بن الحجاج الزبيدي، فمُنع الركب الحسيني من الوصول إلى الماء طوال الأيام الباقية حتى عاشوراء.
تروي المصادر الشيعية مشاهد من معاناة العطش التي اشتدّت على نساء الإمام وأطفاله، ومن أبرز ما اشتهر من تلك الأيام محاولة أبي الفضل العباس عليه السلام — حامل لواء الإمام الحسين وأخيه من أبيه — كسر الحصار للوصول إلى الماء يوم عاشوراء، حين خرج بقربته الشهيرة نحو الفرات، فقاتل جيش ابن سعد، حتى استُشهد على ضفّة العلقمي. ومن المشاهد التي ترويها المقاتل أيضاً حال الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حين طلب الماء لطفله الرضيع علي الأصغر، فلم يُجَب إلا بسهم.
اكتسب يوم السابع من محرم ومنع الماء أبعاداً رمزية عميقة في الذاكرة الحسينية وفي الشعائر المرتبطة بإحياء كربلاء. وتُحيي المآتم في البحرين هذه الليلة بمجلس عزاء يخصّ ذكرى منع الماء، ويستذكر فيه الخطباء تفاصيل الحصار وما جرى على عيال الإمام عليه السلام، إلى جانب ما تَلا ذلك من محاولات كسر الحصار. ومن التقاليد المرتبطة بهذه الليلة: التركيز في القصائد والمراثي على «قربة العباس» و«ظمأ السبط»، وما يستحضر مفهومَ التضحية بالماء — وهو رمز الحياة — في سبيل الحقّ.