استهلال شهر محرم هو اللحظة التي يُرى فيها هلال الشهر الأول من السنة الهجرية، وبه تبدأ مواسم العزاء الحسيني في عموم البلاد الشيعية ومنها البحرين. ومحرم هو أوّل أشهر السنة القمرية، وأحد الأشهر الحُرُم الأربعة التي عظّمها القرآن الكريم في قوله تعالى: «إنّ عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حُرُم» (التوبة 36)، وهي محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. وقد سُمّي بهذا الاسم لحرمة القتال فيه عند العرب قبل الإسلام، ثم أقرّ الإسلام هذه الحرمة وأضاف إليها أحكاماً.
اكتسب الشهر مكانة خاصة عند الشيعة الإمامية بعد استشهاد الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام في العاشر منه سنة 61 للهجرة في واقعة كربلاء. ومنذ ذلك الحين تحوّل الشهر إلى موسم حزن وعزاء يُحييه المؤمنون كلّ عام بإقامة المجالس والمواكب، تأسّياً بمصاب أهل البيت ومواساةً لهم. وأقدم إشارة موثّقة إلى العزاء الحسيني العلني تعود إلى عهد الدولة البويهية في بغداد، حين أمر السلطان معز الدولة في محرم سنة 352 للهجرة بتعطيل الأسواق وإقامة المآتم العامة للإمام الحسين عليه السلام، فأبرز الناس عزاءهم في شكل مواكب خارج البيوت — وهي البداية المنظّمة لظاهرة موكب العزاء.
تبدأ المآتم البحرينية إحياء ليلة استهلال محرم بأوّل مجلس عزاء بعد صلاة المغرب، يعتلي فيه الخطيب الحسيني المنبر، ويقرأ السيرة الحسينية وما جرى على أهل البيت من قتل وسبي، ويُختم المجلس بالنعي ولطم الرواديد. ويستمرّ الإحياء طوال العشرة الأولى من الشهر، حيث تُسرد أحداث كربلاء يوماً بيوم، ويتصاعد العزاء حتى يبلغ ذروته في ليلة العاشر ويوم عاشوراء. ومن أبرز ما يميّز ليالي محرم في مآتم البحرين: تقديم الإطعام للحضور كصدقة على روح الإمام الحسين عليه السلام، وتنظيم المواكب الجامعة في الأحياء والقرى، إلى جانب التنوّع بين مآتم الرجال ومآتم النساء، ولكلٍّ منها خطباؤها ورواديدها.