في اليوم الثاني من محرم سنة 61 للهجرة وصل الإمام الحسين بن علي عليهما السلام إلى أرض كربلاء، فنزل بها بأهل بيته وأصحابه بعد رحلة طويلة بدأت من مكة المكرّمة في الثامن من ذي الحجة سنة 60 للهجرة. وكان الإمام عليه السلام قد قطع في مسيره ثمانية عشر منزلاً بين كل منزل وآخر نحو ثلاثة فراسخ، متوجّهاً إلى الكوفة بناءً على المراسلات التي وردته من أهلها وعهدهم له بالنصرة، وبعد أن سبقه إليها سفيره ابن عمّه مسلم بن عقيل عليه السلام.
في طريقه اعترضه الحرّ بن يزيد الرياحي على رأس ألف فارس بأمر من عبيد الله بن زياد والي الكوفة آنذاك. وكان الحرّ قد طلب من الإمام إمّا النزول على أمر يزيد والبيعة له وإمّا الرجوع، فرفض الإمام عليه السلام كلا الأمرين، فأشار عليه الحرّ بتغيير مساره. ولما بلغ الإمام أرض كربلاء سأل عن اسم الأرض، فقيل له «كربلاء»، فأمر بأن تُحطّ الخيام وتُنزل العيال، ثم بدأت قوات الكوفة تتقاطر إلى المكان، وتولّى قيادتها لاحقاً عمر بن سعد بن أبي وقّاص الذي بعثه ابن زياد على رأس آلاف من جيشه.
تُحيي المآتم الحسينية في البحرين هذه الليلة — ليلة الثاني من محرم — بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء رحلة الإمام عليه السلام من المدينة إلى مكة ثم خروجه منها إلى كربلاء، وما رافق المسير من نُذُر ومراسلات وأحداث. ويتطرّق الخطباء كذلك إلى مَن لاقاه الإمام في الطريق من الصحابة والتابعين، ومن آثر النصرة على القعود، ومن انضمّ إلى ركبه في تلك الأيام. ويُقرأ في ختام المجلس ما جرى على عياله بعد النزول في تلك الأرض، تمهيداً لأحداث الأيام اللاحقة التي يُحييها المؤمنون يوماً بيوم حتى عاشوراء.