عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم الحرام، وأعظم أيام الحزن والعزاء عند الشيعة الإمامية. وفي هذا اليوم من سنة 61 للهجرة استُشهد الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام سبط رسول الله صلى الله عليه وآله، مع أهل بيته وأصحابه في كربلاء على يد جيش عمر بن سعد، في الواقعة المعروفة بواقعة الطف.
مع طلوع فجر ذلك اليوم اصطفّ جيش ابن سعد، وقابلهم الإمام الحسين عليه السلام بأهل بيته وأصحابه — وهم عدد قليل لا يتجاوز بضعاً وسبعين رجلاً. وقبل أن يبدأ القتال، خطب الإمام عليه السلام في معسكر ابن سعد خطبتَه المشهورة، طلب فيها منهم الإنصات لا الاستعجال، حتى يبيّن لهم سبب مجيئه ولا يشتبه عليهم الأمر. ودعاهم إلى أن يتركوه ليرجع من حيث جاء، وذكّرهم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يجبه إلا قلّة، وفي مقدّمتهم الحرّ بن يزيد الرياحي — قائد القوات التي اعترضت الإمام في الطريق — الذي التحق بمعسكر الإمام تائباً وقاتلَ بين يديه حتى استُشهد.
بدأ القتال صباحاً، وتتابع استشهاد الأصحاب فردياً وجماعياً حتى انتصاف النهار، ثم استشهد بعدهم أبناء أهل البيت والإخوة وذوو القربى، إلى أن بقي الإمام عليه السلام وحده، فاستُشهد بعد عصر ذلك اليوم. وبعد استشهاده انتقل القتال إلى المخيم: أحرقت الخيام، وسُلبت ممتلكات أهل البيت، وأُخذت النساء والأطفال سبايا. وكان الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام — وهو الوحيد من أبناء الحسين الذكور الذي بقي حيّاً يومئذ بسبب مرضه — قد منعه المرض من القتال، فحُمل مع السبايا.
تُحيي المآتم البحرينية يوم عاشوراء بأكبر مجالس العزاء في السنة، ويُقام فيها مجلس الصباح وقراءة المقتل، إلى جانب المواكب الجامعة التي تطوف الأحياء والقرى. ومن أبرز ما يتميّز به عاشوراء في البحرين: قراءة المقتل الحسيني المفصّل من قِبل الخطباء والرواديد، وتوزيع الإطعام الكبير في الحسينيات والشوارع، وحضور النساء والرجال في المآتم الخاصة بكلٍّ منهم منذ ساعات الصباح الأولى.