في اليوم الخامس والعشرين من محرم سنة 95 للهجرة استُشهد الإمام علي بن الحسين بن علي عليهم السلام، المعروف بزين العابدين والسجّاد، رابع أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. وكان عليه السلام قد وُلد سنة 38 للهجرة، فعاش في كنف جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم في كنف عمّه الإمام الحسن المجتبى وأبيه الإمام الحسين عليهم السلام. وحضر واقعة كربلاء وهو شابّ في الرابعة والعشرين من عمره، غير أنّ المرض الذي ألمّ به منعه من القتال يوم عاشوراء، فحُمل مع السبايا.
تولّى الإمام السجّاد عليه السلام إمامة الشيعة بعد استشهاد أبيه الإمام الحسين عليه السلام، فعاش في المدينة المنوّرة سنوات إمامته التي امتدّت نحو خمس وثلاثين سنة، في ظروف سياسية بالغة القسوة من بني أميّة. ومن أبرز ما تركه للأمّة الإسلامية إرثاً علمياً وأخلاقياً: الصحيفة السجّادية — المعروفة بأخت القرآن وزبور آل محمد — ورسالة الحقوق التي بيّن فيها حقوق الله وحقوق النفس وحقوق الأعضاء وحقوق الأرحام وحقوق الجيران والمعاملات، فكانت دستوراً أخلاقياً متكاملاً يضع المسلم في شبكة من المسؤوليات المتقابلة.
تتعدّد الروايات في سبب استشهاد الإمام السجّاد عليه السلام، وأشهرها أنّه سُمّ على يد الوليد بن عبد الملك بن مروان أو بأمرٍ منه، فقُبض في المدينة المنوّرة ودُفن في مقبرة البقيع إلى جانب عمّه الإمام الحسن المجتبى وعمّاته. وقد ظلّ مقامه الطاهر في البقيع موضع زيارة الشيعة من شتّى البلاد إلى اليوم.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاد الإمام السجّاد عليه السلام في الخامس والعشرين من محرم بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، ودوره في حفظ ذكرى كربلاء بعد عاشوراء وفي إيصال الرسالة الحسينية إلى الأجيال، إلى جانب علومه وحِكَمه ودعائه. ويُقرأ في المجلس ما ورد عنه عليه السلام من نصوص الصحيفة السجّادية ورسالة الحقوق.