الإمام أبو محمد الحسن بن علي المجتبى عليه السلام، السبط الأكبر لرسول الله صلى الله عليه وآله، وثاني أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. وُلد عليه السلام في النصف من شهر رمضان سنة 3 للهجرة في المدينة المنوّرة، ابناً للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله عليهم السلام. وكان مولده الميمون بشرى للأمّة الإسلامية، حيث أتى به أبواه إلى جدّه رسول الله، فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، وسمّاه بـ«الحسن»، وكنّاه بـ«أبي محمد».
ورد في فضله عليه السلام أحاديث كثيرة، منها قول النبي صلى الله عليه وآله: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة»، وقوله: «هذان ابناي إماما حقّ، قاما أو قعدا»، وقوله مشيراً إليه وإلى أخيه: «من أحبّهما فقد أحبّني». ونشأ عليه السلام في كنف جدّه رسول الله سنواته الأولى، فكان رسول الله يحمله ويلاعبه ويقول: «اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه». وحضر مع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً من مواقفه وحروبه، فشهد الجمل وصفّين والنهروان وكان من أبطالها.
تولّى الإمامة والخلافة بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السلام سنة 40 للهجرة، فبايعه الناس في الكوفة. ولمّا تحرّك معاوية بن أبي سفيان بجيشه نحو العراق ورأى الإمام الحسن عليه السلام انفضاض الناس عنه واضطراب جيشه وتسلّل القادة، آثر الصلح حقناً لدماء المسلمين وحفظاً لمستقبل أهل البيت، فعقد مع معاوية صلحاً بشروط محدّدة. وعاد إلى المدينة المنوّرة، فعاش فيها عشر سنوات مرابطاً عاكفاً على نشر العلم وتربية الناس، حتى استُشهد عليه السلام مسموماً على يد زوجته جعدة بنت الأشعث بتحريض من معاوية سنة 50 للهجرة، ودُفن في مقبرة البقيع.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، وفضائله ومكانته في الإسلام، وحلمه وكرمه وعفوه وحكمته. ومن المعروف عنه عليه السلام أنّه حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً وخيله تُساق بين يديه، وتصدّق بماله مرّتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرّات. تُقرأ في المجلس المدائح والقصائد، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بمولده.