الإمام أبو الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام، عاشر أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية، ويُلقّب أيضاً بـ«النقي» لطهارته. استُشهد عليه السلام في الثالث من شهر رجب سنة 254 للهجرة في سامرّاء، ودُفن في داره، ومرقده اليوم — مع مرقد ابنه الإمام الحسن العسكري عليه السلام — هو العتبة العسكرية المقدّسة في سامرّاء.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام محمد الجواد عليه السلام سنة 220 للهجرة وهو في الثامنة من عمره، فاستمرّت إمامته نحو ثلاث وثلاثين سنة، عاصر فيها ستة من خلفاء بني العباس: المعتصم والواثق والمتوكّل والمنتصر والمستعين والمعتزّ. أمضى السنوات الأولى من إمامته في المدينة المنوّرة، يُلقي حلقات الدرس وينشر علوم أهل البيت، حتى استدعاه المتوكّل سنة 233 للهجرة إلى سامرّاء التي كان قد بناها العباسيون عاصمةً جديدة لهم، وحدّد إقامته فيها تحت رقابة شديدة.
قضى الإمام الهادي عليه السلام نحو عشرين سنة في سامرّاء في ظروف بالغة القسوة، إذ كان الخلفاء يرسلون عليه الجواسيس ويُضيّقون عليه في معيشته. ومع ذلك تركَ عليه السلام إرثاً علمياً واسعاً، ومن أبرز ما أُثر عنه: «الزيارة الجامعة الكبيرة» التي علّمها لأصحابه، وهي من أعظم نصوص الزيارة في التراث الشيعي، يقرأها الشيعة عند زيارة قبور الأئمة عليهم السلام في عموم العتبات المقدّسة.
استُشهد عليه السلام مسموماً على يد الخليفة العباسي المعتزّ. وقد ظلّ شيعته في سامرّاء وخارجها يخفون أمر إمامته وتلامذته خشية من السلطة، فلم يصل إلينا من علومه إلا جزء يسير. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاده عليه السلام في الثالث من رجب بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، وسنوات إقامته الطويلة في سامرّاء تحت رقابة العباسيين، ومكانته العلمية رغم التضييق. تُقرأ في المجلس قصائد الرثاء، وتُتلى الزيارة الجامعة الكبيرة كاملةً.