السيدة زينب الكبرى عليها السلام بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وأخت الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام. وُلدت في المدينة المنوّرة في حياة جدّها رسول الله صلى الله عليه وآله، فنشأت في بيت الوحي والإمامة. وقد عُرفت بفصاحة لسانها وعلمها وقدرتها على الخطابة، وكانت تُكنّى بـ«عقيلة بني هاشم» و«شريكة الحسين» لما قامت به في كربلاء وبعدها من حمل رسالة الإمام الحسين عليه السلام إلى الأجيال.
كان لها الدور الأكبر في حفظ ثورة الحسين عليه السلام بعد عاشوراء، إذ خرجت مع ركب السبايا من كربلاء إلى الكوفة فإلى الشام، وقامت بإلقاء خطبها التاريخية في مجلسَي ابن زياد ويزيد، فضحت فيهما الأمويّين ودافعت عن مكانة أهل البيت ومسؤولية الأمّة عمّا جرى في كربلاء. وتُعدّ خطبتها في الكوفة من أبلغ النصوص العربية، وفيها قالت كلمتها الشهيرة: «ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتكم، فإنّي أستصغر قدركم وأستعظم تقريعكم».
اختلفت المصادر الشيعية في تاريخ ومكان وفاتها عليها السلام، فالمشهور أنها توفّيت في الخامس عشر من رجب سنة 62 للهجرة، وأقوال أخرى تذكر سنة 65 للهجرة. كذلك اختلفت في موضع قبرها، فمن قائل إنها توفّيت في الشام ومرقدها في السيّدة زينب بدمشق، ومن قائل إنها توفّيت في مصر ومرقدها في السيدة زينب بالقاهرة، ومن قائل إنها رجعت إلى المدينة المنوّرة. وقبراها في دمشق والقاهرة من المراقد المعظّمة التي تُزار في عموم العالم الشيعي.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى وفاتها بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء سيرتها وفضائلها، ودورها في حفظ مقام أهل البيت بعد كربلاء، وأبرز خطبها في الكوفة والشام، إلى جانب صبرها على المصائب وما قدّمته للإسلام من تضحية. وتختصّ بعض المآتم النسائية بإقامة مجلس خاص لها عليها السلام يحضره النساء، ويُذكر فيها مقامها في تربية الجيل التالي من بنات أهل البيت.