الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، سابع أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. استُشهد عليه السلام في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة 183 للهجرة في سجن السندي بن شاهك في بغداد، ودُفن في مقبرة قريش التي عُرفت لاحقاً بـ«مقبرة الكاظمين»، وهي اليوم العتبة الكاظمية المقدّسة في الكاظمية ببغداد.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام جعفر الصادق عليه السلام سنة 148 للهجرة، فاستمرّت إمامته نحو خمس وثلاثين سنة. عاصر فيها أربعة من خلفاء بني العباس: المنصور والمهدي والهادي والرشيد، فعاش جزءاً كبيراً من حياته في سجون هؤلاء الخلفاء. وعُرف بـ«الكاظم» لأنّه كان يكظم غيظه ويعفو عمّن ظلمه، وعُرف بـ«باب الحوائج» لأنّ الناس كانوا يقصدونه فيقضي حوائجهم، وعُرف بـ«العبد الصالح» لكثرة سجوده.
اعتقله الخليفة هارون الرشيد بعد أن رأى منزلته بين الناس ووفود الشيعة عليه من شتّى الأمصار. فحُمل عليه السلام من المدينة المنوّرة إلى البصرة فإلى بغداد، ونُقل بين عدّة سجون قاسية تحت أيدي عيسى بن جعفر والفضل بن الربيع والسندي بن شاهك. وفي سنواته الأخيرة قاسى أشدّ أنواع التضييق والظلم، حتى أمر هارون الرشيد بسمّه فاستُشهد عليه السلام في سجنه. وقد أُخرج بدنه الشريف بعد استشهاده على جسر بغداد ليُهتك أمره، فاستلمه الشيعة وكان في مقدّمتهم وكيله بشير الحذّاء، فدُفن في مقبرة قريش.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاده عليه السلام في الخامس والعشرين من رجب بمجلس عزاء كبير يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، وعبادته وحلمه، وسنوات سجنه الطويلة، وكيفية استشهاده في سجن السندي. تُقرأ في المجلس قصائد الرثاء، ومن أشهر ما يُتداول في المآتم البحرانية في ذكرى الكاظم عليه السلام مراثٍ تصف ظلمات السجن ومكابدته للأغلال.