الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، خامس أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. وُلد عليه السلام في الأوّل من شهر رجب سنة 57 للهجرة في المدينة المنوّرة، ابناً للإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وأمّه السيدة فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، فاجتمعت له بذلك فضيلتان عظيمتان: نسبه ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من جهتي أبيه الحسين وأمّه الحسن.
عاش عليه السلام في كنف جدّه الإمام الحسين عليه السلام نحو ثلاث سنوات، وحضر معه واقعة كربلاء طفلاً صغيراً في الرابعة من عمره، فكان من السبايا الذين سيقوا إلى الكوفة ثم إلى الشام. ثم عاش في كنف أبيه الإمام السجّاد عليه السلام نحواً من خمس وثلاثين سنة، يتلقّى عنه العلم والعبادة، حتى تولّى الإمامة بعد وفاة أبيه سنة 95 للهجرة، فاستمرّت إمامته نحو تسع عشرة سنة.
عُرف بـ«الباقر» لأنّه بقر العلم بقراً، أي شقّه وكشف عن خفاياه. وقد قال له جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله — وفقاً لرواية جابر بن عبد الله الأنصاري — حين كان جابر صبياً صغيراً: «يا جابر، يوشك أن تبقى حتى تلقى رجلاً من ولدي اسمه اسمي، يبقر العلم بقراً، فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام». وقد لقي جابر الإمام الباقر عليه السلام بعد عقود من البعثة فأبلغه سلام رسول الله. وكانت إمامته عليه السلام نقطة تحوّل في تاريخ أهل البيت العلمي، إذ توسّعت حلقات الدرس وانتشرت العلوم على يديه، ثم على يدي ابنه الإمام جعفر الصادق من بعده، فاكتمل ما يُعرف بـ«المدرسة العلمية لأهل البيت».
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة عليه السلام في الأوّل من رجب بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، ومكانته في الإسلام، ودوره في نشر علوم أهل البيت بعد سنوات التضييق على أبيه السجّاد عليه السلام. وتُقرأ في المجلس المدائح والقصائد، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بمولده. ورجب من الأشهر الحرم، وتجتمع فيه عدّة مناسبات حسينية، فتُحيى ولادة الإمام الباقر عليه السلام في بداياته إيذاناً ببدء موسم الفرح.