الإمام أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام، تاسع أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. وُلد عليه السلام في العاشر من شهر رجب سنة 195 للهجرة في المدينة المنوّرة، ابناً للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وأمّه السيدة «سبيكة» النوبيّة — وتُلقّب بـ«خيزران» — التي وصفها الإمام الرضا عليه السلام بأنّها «من أفضل نساء زمانها».
تميّزت ولادته عليه السلام بأنّه جاء بعد سنوات من الانتظار، إذ لم يُرزَق الإمام الرضا عليه السلام بولد ذكر حتى تجاوز الأربعين من عمره، فعدّ الشيعة ولادته بشرى عظيمة جاءت بعد دعاء وانتظار. ولمّا بلغ سنتين من عمره استشهد أبوه الإمام الرضا عليه السلام في خراسان، فتولّى الإمام الجواد عليه السلام الإمامة وهو طفل صغير لم يبلغ الحلم، وكان أصغر الأئمة سنّاً حين تولّى الإمامة.
اشتُهر بمناظراته العلمية وهو في صباه، ومن أعجبها مناظرته مع يحيى بن أكثم قاضي الخليفة المأمون، حين امتحنه المأمون بمسائل علمية صعبة فأجاب عنها كلّها وهو في التاسعة من عمره، فبهر العلماء والحاضرين. وقد عاش عليه السلام نحو خمس وعشرين سنة، استمرّت إمامته منها سبع عشرة سنة، عاصر فيها الخليفتين العباسيين المأمون والمعتصم.
زوّجه المأمون من ابنته أمّ الفضل، فعاش معها فترة في بغداد ثم رجع إلى المدينة المنوّرة. ولمّا تولّى المعتصم الخلافة استدعاه إلى بغداد، فاستُشهد عليه السلام فيها مسموماً في نهاية شهر ذي القعدة سنة 220 للهجرة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، ودُفن إلى جانب جدّه الإمام الكاظم عليه السلام في الكاظمية ببغداد، ومرقدهما اليوم في العتبة الكاظمية المقدّسة. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة عليه السلام في العاشر من رجب بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة وفضائله ومناظراته العلمية وهو صبيّ. تُقرأ في المجلس المدائح والقصائد، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بمولده.