الأربعين الحسيني هو اليوم العشرون من شهر صفر، ويصادف مرور أربعين يوماً على استشهاد الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء يوم عاشوراء. ويُعدّ من أعظم المناسبات الحسينية في التقويم الشيعي، وقد ورد عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنّه عدّ زيارة الأربعين من علامات المؤمن الخمس.
والمشهور في المصادر الشيعية أنّ الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري — رضوان الله عليه — وصل في هذا اليوم إلى كربلاء، فزار قبر الإمام الحسين عليه السلام، فكان أوّل زائر للإمام بعد الواقعة. كما يُروى أنّ ركب السبايا — في طريق عودته من الشام إلى المدينة المنوّرة بعد رحلة السبي الطويلة — مرّ بكربلاء في اليوم نفسه، فاجتمع جابر مع ركب أهل البيت عند القبر الشريف. وتذكر بعض الروايات أنّ الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام كان على رأس الركب، فأقام مع جابر مراسم العزاء الأولى على قبر أبيه عليه السلام.
في العقود الأخيرة تطوّرت مسيرة الأربعين — وهي المشي على الأقدام من مدن العراق نحو كربلاء — لتصبح أكبر تجمّع سنوي يقصده شيعة العالم، يشارك فيه ملايين الزوّار من البحرين ومن سائر البلدان الإسلامية. وتمتدّ المسيرة عادةً من النجف الأشرف إلى كربلاء على طول نحو 80 كيلومتراً، وتُقام على طريقها المواكب الخدمية التي تُقدّم الإطعام والمنامة والخدمات الطبية مجاناً للزوّار.
تُحيي المآتم البحرينية الأربعين بمجلس عزاء كبير يستذكر فيه الخطباء سيرة الإمام الحسين عليه السلام ومصاب كربلاء، وما جرى على ركب السبايا في رحلتهم إلى الشام وعودتهم، ودور السيدة زينب الكبرى والإمام السجّاد عليهما السلام في حفظ مقام أهل البيت وإيصال رسالة كربلاء. ويُذكر في المجلس قصّة جابر الأنصاري ومكانة زيارة الأربعين في الفقه الإمامي، إلى جانب ما يرتبط بهذا اليوم من تقاليد المواكب والإطعام في عموم البلاد البحرينية.