يصادف اليوم الثامن والعشرون من شهر صفر تاريخان عظيمان في التقويم الشيعي: وفاة الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، واستشهاد الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام. وقد عُرف هذا اليوم في تقاليد المآتم الحسينية البحرينية بمجلس مزدوج يستذكر فيه المؤمنون مصابَين عظيمَين ألمّا بالأمّة الإسلامية في يوم واحد.
أمّا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، فقد قُبض في المدينة المنوّرة سنة الحادية عشرة للهجرة بعد دعوة امتدّت ثلاثاً وعشرين سنة، ثلاث عشرة منها في مكة المكرّمة وعشر في المدينة. وقد عاش صلى الله عليه وآله أيامه الأخيرة مريضاً، يجتمع حوله أهل بيته وأصحابه، وقد أوصى أمّته بكتاب الله وعترته أهل بيته في حديث الثقلين المشهور، وقُبض في حجر أخيه ووصيّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فدُفن في حجرته في المدينة المنوّرة، وقبره الشريف اليوم في المسجد النبوي.
أمّا الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام، فهو سبط رسول الله الأكبر وثاني أئمة أهل البيت عليهم السلام. وُلد في المدينة المنوّرة في النصف من شهر رمضان سنة 3 للهجرة، وقد تولّى الخلافة الإسلامية بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين علي عليه السلام سنة 40 للهجرة، ثم اضطرّ إلى الصلح مع معاوية بن أبي سفيان لظروف سياسية وعسكرية معروفة، فحفظ بذلك دماء المسلمين ومستقبل أهل البيت. وقد استُشهد عليه السلام مسموماً على يد زوجته جعدة بنت الأشعث بتحريض من معاوية، فقُبض في المدينة المنوّرة سنة 50 للهجرة عن عمر يناهز السابعة والأربعين، ودُفن في مقبرة البقيع بعد أن منع بنو أميّة وعائشة دفنه بجوار جدّه رسول الله.
تُحيي المآتم البحرينية هذا اليوم بمجلس عزاء كبير يستذكر فيه الخطباء سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسيرة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، ومصاب الأمّة الإسلامية بفقدهما، إلى جانب ما جرى على الإمام الحسن من أحداث مع جنازته يوم دفنه، الذي يُروى أنّ بني أميّة وعائشة منعوه من الدفن بجوار جدّه فأُصيب نعشه بالسهام. ويُعدّ مجلس الثامن والعشرين من صفر من أكثر مجالس صفر تأثيراً.