وصول سبايا كربلاء إلى الشام مناسبة حسينية ترتبط ببقايا أحداث واقعة الطف، حيث سيق ركب أهل البيت عليهم السلام بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في عاشوراء سنة 61 للهجرة من كربلاء إلى الكوفة، ثم منها إلى الشام مقرّ خلافة يزيد بن معاوية. وقد ذكرت المصادر الشيعية أنّ الركب وصل إلى دمشق في الأوّل من شهر صفر سنة 61 للهجرة، وفي مقدّمته الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام والسيدة زينب الكبرى عليها السلام، يحملان رسالة كربلاء إلى عاصمة الأمويين.
تروي كتب المقتل تفاصيل دخول الركب إلى دمشق، حيث أُدخل أهل البيت إلى مجلس يزيد بن معاوية مكبّلين، وقد جُعل رأس الإمام الحسين عليه السلام بين يديه. وفي ذلك المجلس وقفت السيدة زينب الكبرى عليها السلام تخطب خطبتها العظيمة، فأبانت عن مظلومية أهل البيت وفضحت يزيد وأهل بيته، وأعلنت أنّ صوت الحقّ لا يموت بقتل الحسين. كذلك خطب الإمام السجّاد عليه السلام خطبته في جامع دمشق التي عرّف فيها الناس بنفسه وبأهل بيته وبما جرى عليهم، فاهتزّ مجلس يزيد، وانكشفت أمام أهل الشام حقيقة آل البيت بعد أن غُيّبت عنهم لعقود من إعلام بني أميّة.
أقام أهل البيت في الشام عدّة أيام، حتى إذا خاف يزيد من تأثير وجودهم على الرأي العام أمرَ بإعادتهم إلى المدينة المنوّرة، فمرّوا في طريقهم بكربلاء يوم العشرين من صفر، وهو ما يصادف الأربعين الحسيني. وتُحيي المآتم الحسينية في البحرين ذكرى وصول السبايا إلى الشام بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء رحلة السبي الطويلة من كربلاء حتى دمشق، وما جرى من مصائب على نساء الإمام وأطفاله، إلى جانب خطبتي السيدة زينب والإمام السجّاد عليهما السلام اللتين تُعدّان من أعظم نصوص الأدب الحسيني، وتُقرأ منهما مقاطع في المجالس البحرانية.