زواج الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، من أبرز المناسبات المباركة في التقويم الشيعي. ويصادف هذا الزواج المبارك الأوّل من شهر ذي الحجة في السنة الثانية من الهجرة، بعد غزوة بدر الكبرى التي أظهر فيها الإمام علي عليه السلام شجاعته وفداءه لرسول الله صلى الله عليه وآله.
تروي المصادر الشيعية أنّ كباراً من قريش خطبوا السيدة الزهراء عليها السلام إلى أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن بلغت سنّ الزواج، فردّهم النبي كلّهم، وقال: «إنّ أمرها إلى ربّها». فلمّا تقدّم الإمام علي عليه السلام لخطبتها، استبشر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، ودخل على ابنته الزهراء يستأذنها، فسكتت سكوتاً يدلّ على الرضا. وأخبره جبريل عليه السلام أنّ الله قد عقد قرانها في السماء بعقد سماوي مبارك قبل أن يتمّ العقد في الأرض.
تذكر الروايات أنّ مهرها عليها السلام كان رمزياً بسيطاً، تنازلت عنه لأمّتها — لشفاعة المذنبين يوم القيامة — وقد كانت جهازها متواضعاً يتكوّن من قميص ومقنعة وفراش وقربة ماء ووسادتين وغير ذلك من الأشياء البسيطة، فجاء بذلك تعليماً للمسلمين بالقناعة وتيسير أمور الزواج وعدم الإسراف. وقد أولم رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين وليمة جامعة في المدينة المنوّرة احتفاءً بهذا الزواج المبارك.
أنجبت السيدة الزهراء عليها السلام للإمام علي عليه السلام أربعة من الأبناء: الإمام الحسن المجتبى، والإمام الحسين سيّد الشهداء، والسيدة زينب الكبرى، والسيدة أمّ كلثوم عليهم السلام. وانحدر من هذا الزواج المبارك جميع الأئمة المعصومين الأحد عشر من ذرّيتهما، وتفرّع منه أهل البيت في عموم البلدان الإسلامية. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى زواجهما الميمون عليهما السلام في الأوّل من ذي الحجة بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء قصّة الزواج المبارك وفضائله، ودلالاته على بساطة الإسلام وقناعته. وتُلقى في المجلس قصائد المدائح، ويُقدَّم الإطعام والحلوى، ويُعتبر هذا اليوم في البحرين من المناسبات الجامعة لتجديد العهد بمنهج أهل البيت في الزواج.