الإمام أبو الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام، عاشر أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية، ويُلقّب أيضاً بـ«النقي» لطهارته. وُلد عليه السلام في الخامس عشر من شهر ذي الحجة سنة 212 للهجرة في «صريا» قرب المدينة المنوّرة، ابناً للإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام وأمّه السيدة «سمانة المغربيّة» التي وُصفت بكمال العقل والدين.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام الجواد عليه السلام سنة 220 للهجرة وهو في الثامنة من عمره، فاستمرّت إمامته نحو ثلاث وثلاثين سنة، عاصر فيها ستة من خلفاء بني العباس: المعتصم والواثق والمتوكّل والمنتصر والمستعين والمعتزّ. وقد قضى أكثر سنوات إمامته في المدينة المنوّرة، يُلقي حلقات الدرس وينشر علوم أهل البيت.
استدعاه الخليفة العباسي المتوكّل سنة 233 للهجرة إلى «سامرّاء» — التي كان قد بناها العباسيون عاصمةً جديدة — وحدّد إقامته فيها تحت رقابة شديدة. ومن أبرز ما أُثر عنه عليه السلام: زيارته الموسومة بـ«الزيارة الجامعة الكبيرة» التي علّمها لأصحابه، وهي من أعظم نصوص الزيارة في التراث الشيعي، تُقرأ عند زيارة قبور الأئمة عليهم السلام. كما تركَ عليه السلام إرثاً علمياً واسعاً نقله عنه أصحابه من رواة الحديث الشيعي.
قضى الإمام الهادي عليه السلام نحو عشرين سنة في سامرّاء تحت رقابة الخلفاء، حتى استُشهد عليه السلام مسموماً في الثالث من شهر رجب سنة 254 للهجرة على يد الخليفة المعتزّ، ودُفن في داره في سامرّاء، ومرقده اليوم — مع مرقد ابنه الإمام الحسن العسكري عليه السلام — هو العتبة العسكرية المقدّسة في سامرّاء. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة عليه السلام في الخامس عشر من ذي الحجة بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة وعبادته وعلمه. تُقرأ في المجلس المدائح والقصائد، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بمولده.