عيد الغدير هو الثامن عشر من شهر ذي الحجة، ويُعدّ من أعظم الأعياد عند الشيعة الإمامية، إذ يصفه الأئمة عليهم السلام بأنّه «أفضل أعياد المسلمين» و«عيد الله الأكبر». وقد ورد في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «عيد الغدير أفضل أعياد أمّتي، وهو اليوم الذي أمرني الله عزّ وجلّ فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب عليه السلام علماً لأمّتي يهتدون به من بعدي».
وفي هذا اليوم من السنة العاشرة للهجرة — بعد حجّة الوداع — وقف رسول الله صلى الله عليه وآله في «غدير خمّ» بين مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة، فخطب في جموع المسلمين العائدين معه من الحجّ، ورفع يد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وأعلن قولته الشهيرة المتواترة: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيثما دار». فبايعه الحاضرون على الولاية، وفي مقدّمتهم عمر بن الخطّاب الذي قال له: «بخٍ بخٍ يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة». وفي هذا اليوم أنزل الله قوله: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً».
يستحبّ في يوم الغدير من الأعمال: الاغتسال، والصيام — وفي صيامه ثواب صيام ستّين شهراً وفقاً للحديث — وصلاة ركعتي الغدير قبل الزوال، والإكثار من الصلاة على محمد وآل محمد، وزيارة أمير المؤمنين عليه السلام بزيارته المعروفة في يوم الغدير، وقراءة دعاء الندبة، وإفطار المؤمنين، وإطعام الفقراء، والتزاور والمصافحة وقول التهنئة: «الحمد لله الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام».
تُحيي المآتم البحرينية عيد الغدير الأغلب بأكبر مجالس البشرى والفرح في السنة الشيعية، تُقام في المآتم احتفالات كبرى تستذكر خطبة الغدير، وتُقرأ خطبة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير، وتُلقى المدائح والقصائد التي تتغنّى بإمامة أمير المؤمنين. ومن العادات في البحرين: تنظيم مواكب الفرح وتزيين البيوت والشوارع، والتزاور وتقديم التهاني، وتوزيع الإطعام الكبير والحلوى، وإقامة الولائم الجامعة. ويُعدّ يوم الغدير في البحرين عيداً شعبياً يحتفل به الشيعة بحماس مماثل لعيدَي الفطر والأضحى.