عيد المباهلة هو الرابع والعشرون من شهر ذي الحجة، وأحد أعظم المناسبات في التقويم الشيعي لما يحمله من دلالة قاطعة على فضل أهل البيت عليهم السلام ومكانتهم. وفي هذا اليوم من السنة العاشرة للهجرة وقعت حادثة المباهلة الشهيرة بين رسول الله صلى الله عليه وآله ووفد نصارى نجران، وفيها نزلت آية المباهلة المعروفة في سورة آل عمران.
قدم وفد من نصارى نجران إلى المدينة المنوّرة للحوار مع رسول الله صلى الله عليه وآله حول دعوته، فحاجّوه بعقيدتهم في عيسى عليه السلام، فأنزل الله فيهم آيات بيّنات. ولمّا لم يقتنعوا، نزل الأمر الإلهي بالمباهلة، وهي أن يدعو كلّ فريق على الكاذب باللعنة فيُهلكه الله. فقال تعالى: «فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين» (آل عمران 61).
خرج رسول الله صلى الله عليه وآله للمباهلة في صبيحة اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، وأخذ معه الإمام علياً والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السلام دون سواهم، فجعل علياً مصداق «أنفسنا»، وفاطمة مصداق «نسائنا»، والحسنين مصداق «أبنائنا». وحين رأى أسقف النصارى وجوهم تشعّ نوراً قال لقومه: «إنّي لأرى وجوهاً لو دعوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فلا تباهلوهم فتهلكوا». فرجع النصارى عن المباهلة وصالحوا رسول الله على الجزية.
تثبت آية المباهلة بشكل قاطع مكانة أهل البيت الخمسة عليهم السلام في الإسلام، فهم أصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير، وهم آل العباءة الذين خرجوا للمباهلة. تُحيي المآتم البحرينية عيد المباهلة في الرابع والعشرين من ذي الحجة بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء قصّة المباهلة، ومكانة أهل البيت الخمسة، ودلالة آية المباهلة. تُقرأ في المجلس قصائد المدائح التي تتغنّى بأهل البيت، وتُقدَّم التهاني، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بهذا اليوم العظيم الذي يُعدّ من المناسبات المتمّمة لعيد الغدير في معاني الولاية والإمامة.