يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو من أعظم أيام السنة الإسلامية فضلاً وأهمية. وفيه يقف الحجّاج على صعيد عرفات في موسم الحجّ الأكبر، فيكون هذا الوقوف الركن الأعظم من أركان الحجّ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الحجّ عرفة، فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر من ليلة جمع فقد أدرك الحجّ». فلا يصحّ حجّ من فاته الوقوف بعرفة في وقته المحدّد.
وفي يوم عرفة أكمل الله سبحانه وتعالى الدين الإسلامي، إذ أنزل في هذا اليوم — كما تذكر المصادر الشيعية — قوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً» (المائدة 3). وقد نزلت هذه الآية بعد أن خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع في عرفات أمام جموع المسلمين، ثم نزلت كاملة في غدير خمّ بعد ذلك حين عيّن الإمام علياً عليه السلام خليفةً من بعده.
يستحبّ لغير الحاجّ في يوم عرفة من الأعمال: الصيام لمن لا يضعفه عن الدعاء، والاغتسال، وزيارة الإمام الحسين عليه السلام التي ورد فيها أنّ من زاره فيها فكأنّما زار الله في عرشه، وقراءة أدعية يوم عرفة. ومن أشهرها: دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة الذي رواه بشر وبشير ابنا غالب الأسديّان، وهو من أعظم الأدعية الواردة في التراث الشيعي، وفيه فقرات في توحيد الله وحمده وذكر النعم. وكذلك دعاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في عرفة الوارد في الصحيفة السجادية.
تُحيي المآتم البحرينية يوم عرفة بمجالس قراءة وأدعية تُقام في عصر اليوم وحتى المغرب، يجتمع فيها المؤمنون لقراءة دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة كاملاً، يتلوه الخطباء أو الرواديد، فيشترك الحاضرون في تكرار فقراته. ومن العادات في البحرين: صيام كثير من المؤمنين هذا اليوم، وتنظيم جلسات الذكر والدعاء الجماعي في المآتم، إلى جانب زيارة الإمام الحسين عليه السلام بصيغتها الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام لمن أراد الإحياء من بعد.