الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. استُشهد عليه السلام في الثلاثين من شهر صفر — وقيل في السابع عشر منه — سنة 203 للهجرة في طوس بخراسان، ودُفن فيها. ومرقده الشريف اليوم هو العتبة الرضوية المقدّسة في مدينة مشهد بإيران، وهي من أعظم مقامات الشيعة الإمامية في العالم، يقصدها الزوّار من شتّى البلدان.
تولّى الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام موسى الكاظم عليه السلام سنة 183 للهجرة، فاستمرّت إمامته نحو عشرين سنة. أمضى أكثرها في المدينة المنوّرة في حلقات العلم والمناظرات، حتى استدعاه الخليفة العباسي المأمون من المدينة إلى خراسان سنة 200 للهجرة، فعرض عليه ولاية العهد. اعتذر الإمام في البداية، ثم قبل بشروط محدّدة، فبايعه المأمون رسمياً بولاية العهد، وغُيّر شعار الدولة من السواد إلى الخضرة، وضُربت العملات باسم الإمام عليه السلام.
عقد له المأمون مجالس المناظرة مع علماء اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وغيرهم، فأظهر فيها الإمام عليه السلام علماً واسعاً وفصاحة عظيمة، انتشرت شهرتهما في الأمصار. وفي أيام ولاية العهد التفّ الشيعة حوله، وانتقل مركز التشيّع إلى خراسان، فخاف المأمون من ازدياد نفوذ الإمام عليه السلام والتفاف الناس حوله، فدسّ إليه السمّ في عنب مسموم — وفقاً لأشهر الروايات الشيعية — فاستُشهد عليه السلام في طوس، فدفنه المأمون إلى جانب قبر أبيه هارون الرشيد.
تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاده عليه السلام في آخر شهر صفر بمجلس عزاء يختم به موسم العزاء الحسيني الكبير في محرم وصفر، يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، وعلمه ومناظراته، وقصّة ولاية العهد، وما جرى عليه من سمّ المأمون. تُقرأ في المجلس قصائد الرثاء، ومن أشهر ما يُتداول في المآتم البحرانية الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام التي تُقرأ في زيارة قبره الشريف.