الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج بنته السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وأبو السبطين الحسن والحسين عليهما السلام، وأوّل أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. وُلد عليه السلام في الثالث عشر من شهر رجب سنة 30 من عام الفيل، وقد امتاز مولده الشريف بميزة لم تثبت لأحد قبله ولا بعده: ولد في جوف الكعبة المشرّفة.
تروي المصادر الشيعية أنّ أمّه السيدة فاطمة بنت أسد عليها السلام لمّا أحسّت بألم المخاض جاءت إلى الكعبة فدعت الله، فانشقّ لها جدارها، ودخلت إلى داخلها، فبقيت فيها ثلاثة أيام، وُلد فيها عليه السلام، ثم خرجت تحمله. وقد عدّ علماء الشيعة هذه الولادة الكريمة آية من آيات الله، إذ لم يولد في الكعبة قبله ولا بعده أحد.
نشأ عليه السلام في حضن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن ضمّه إلى نفسه وهو طفل صغير في زمن قحط أصاب مكة، فكفله ورباه على عينه. وكان أوّل من آمن به من الرجال، وأقام معه طوال سنوات الدعوة في مكة، ثم نام في فراشه ليلة الهجرة فداءً له، فأنزل الله فيه: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله». وقد امتاز بمواقفه في كلّ معارك الإسلام: بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين وغيرها، حتى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»، وقال: «منزلتك منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيّ بعدي».
تولّى الإمامة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن تأخّر تولّيه الخلافة الظاهرية إلى سنة 35 للهجرة. وحكم خمس سنوات قاسى فيها الفتن، حتى استُشهد عليه السلام في محراب مسجد الكوفة في شهر رمضان سنة 40 للهجرة. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى ولادته الميمونة بمجلس فرح وبشرى يستذكر فيه الخطباء فضائله ومكانته في الإسلام، وولادته في الكعبة، وأخلاقه وعدله وعلمه. وتُقرأ في المجلس المدائح والقصائد المخصّصة لمولده، وتوزَّع الحلوى احتفاءً بهذا اليوم العظيم.