الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، خامس أئمة أهل البيت عليهم السلام عند الشيعة الإمامية. استُشهد عليه السلام في السابع من شهر ذي الحجة سنة 114 للهجرة في المدينة المنوّرة، ودُفن في مقبرة البقيع إلى جانب أبيه الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وعمّه الإمام الحسن المجتبى وعمّاته من بنات النبي صلى الله عليه وآله.
تولّى الإمام الباقر عليه السلام إمامة الشيعة بعد استشهاد أبيه الإمام السجّاد عليه السلام سنة 95 للهجرة، فاستمرّت إمامته نحو تسع عشرة سنة، أمضاها في المدينة المنوّرة في حلقات العلم وتربية الرواة. وقد عاصر عليه السلام أربعة من خلفاء بني أميّة: الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك. وكانت سنوات إمامته نقطة تحوّل تاريخية في نشر علوم أهل البيت، إذ توسّعت الحلقات العلمية على يديه بعد أن كان أبوه السجّاد عليه السلام محصوراً في زاوية العبادة بسبب التضييق السياسي.
عُرف بـ«الباقر» لأنّه بقر العلم بقراً، أي شقّه وكشف عن خفاياه. وقد روى عنه أصحابه عشرات الآلاف من الأحاديث في الفقه والتفسير والكلام والأخلاق، وعُدّ بحقّ مؤسّس المدرسة العلمية لأهل البيت التي اكتملت على يدي ابنه الإمام جعفر الصادق عليه السلام من بعده. ومن أشهر أصحابه: زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، وأبو بصير، وبريد العجلي، وجابر بن يزيد الجعفي.
استُشهد عليه السلام مسموماً على يد إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بأمر من الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك الذي خاف من ازدياد تأثيره العلمي على الناس. تُحيي المآتم البحرينية ذكرى استشهاده عليه السلام في السابع من ذي الحجة بمجلس عزاء يستذكر فيه الخطباء سيرته العطرة، ودوره في نشر علوم أهل البيت، وأبرز ما تركه من حديث ووصايا. تُقرأ في المجلس قصائد الرثاء والمراثي، ويُذكر في الختام دعاؤه عليه السلام لشيعته.